عثمان بن جني ( ابن جني )
356
الخصائص
وقوله : * لمّا تزل برحالنا وكأن قد " 1 " * ونحو ممّا نحن عليه حكاية الكتاب : هذا سيفنى وهو يريد : سيف من أمره كذا ، أو من حديثه كذا . فلمّا أراد الوصل أثبت التنوين ، ولمّا كان ساكنا صحيحا لم يجر الصوت فيه ، فلما لم يجر فيه حرّكه بالكسر - كما يجب في مثله - ثم أشبع كسرته ، فأنشأ عنها ياء ، فقال : سيفنى . هذا حكم الساكن الصحيح عند التذكّر . وأمّا الحرف المعتلّ فعلى ضربين : ساكن تابع لما قبله ؛ كقاما ، وقاموا ، وقومي ؛ وقد قدّمنا ذكر هذا ، ومعتل غير تابع لما قبله ، وهو الياء والواو الساكنتان بعد الفتحة ؛ نحو أي ، وكي ، ولو ، وأو . فإذا وقفت على شيء من ذلك مستذكرا كسرته ، فقلت : قمت كي ، أي كي تقوم ونحوه . وتقول في العبارة : قد فعل كذا أيى ، معناه : أي أنه كذا ونحو ذلك . ومن كان من لغته أن يفتح أو يضمّ لالتقاء الساكنين فقياس قوله أن يفتح أيضا أو يضمّ عند التذكّر . روينا ذلك عن قطرب : قم الليل ، وبع الثوب ، فإذا تذكّرت قلت : قما ، وبعا ، وفي سر : سرا . وليس كذلك قراءة ابن مسعود : " فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً " [ طه : 44 ] لأن الألف علم ضمير تثنية موسى وهارون ، عليهما السلام . وأيضا فإنه لم يقف عليه ؛ ألا ترى أن بعده لَهُ قَوْلًا لَيِّناً وإنما هذه لغة لبعضهم ، يجرى حركة ألف التثنية وواو الجمع مجرى
--> ( 1 ) عجز البيت من الكامل ، وهو للنابغة الزبيانى في ديوانه ص 89 ، والأزهية ص 211 ، والأغانى 11 / 8 ، والجنى الداني ص 146 ، 260 ، وخزانة الأدب 7 / 197 ، 198 ، 10 / 407 ، والدرر اللوامع 2 / 202 ، 5 / 178 ، وشرح التصريح 1 / 36 ، وشرح شواهد المغنى ص 490 ، 764 ، وشرح المفصل 8 / 148 ، 9 / 18 ، 52 ، ولسان العرب ( قدد ) ، ومغنى اللبيب ص 171 ، والمقاصد النحوية 1 / 80 ، 2 / 314 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 56 ، 356 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 455 ، وخزانة الأدب 9 / 8 ، 11 / 260 ، ورصف المباني ص 72 ، 125 ، 448 ، وسر صناعة الإعراب ص 334 ، 490 ، 777 ، وشرح الأشمونى 1 / 12 ، وشرح ابن عقيل ص 18 ، وشرح قطر الندى ص 160 ، وشرح المفصل 10 / 110 ، ومغنى اللبيب ص 342 ، والمقتضب 1 / 42 ، وهمع الهوامع 1 / 143 ، 2 / 80 . وصدره : * أزف الترحل غير أن ركابنا *